الخميس، 3 أكتوبر 2013

التسكعاية التى تلى درس الكيمياء !!

أولًا .. أحب أن أقول قبل كل شىء .. أننى لا أكتب فى الثالث من أكتوبر كما يقول تاريخ التدوينة .. إنما -لأننى لا أسير على توقيت القاهرة- استيقظت صباح الرابع من أكتوبر .. لأكتب تدوينة الثالث أكتوبر ..إذ أن التوقيت الذى أسير عليه يقول أن الساعة لا زالت الثامنة من مساء الثالث من أكتوبر .. 
الأمر شبيه بالسفر عبر الزمن ..بطريقة مبتكرة بعض الشىء .. فلتهلل من قبرك يا هـ.ج.ويلز ولتنفض التراب عن يديك لتستطيعا التصفيق طربًا .. فحلمك اليوم صار واقعًا ..بطريقة غريبة بعض الشىء كما قلت آنفةً ..
المهم ، اليوم -أو الأمس .. تبًا هذا مُربك- كان موعد حصة الكيمياء بمنزل ناهد .. تغيبت عن المدرسة ..لا لسبب معين .. لكنى تغيب على أية حال .. حاولت تحصيل أى شىء لكن الأمر لم يجد فتيلًا .. قالت أمى أنها ذاهبة إلى شقة الهرم .. تناولت أول قطعة ملابس خروج وقعت تحت يدى من الدولاب .. صففت شعرى أى بتنجان .. وبدون كلمة واحدة ذهبت معها .. قل لى ما كان من المفترض أن أشغل وقتى به ..وسأرفع لك قبعتى - وإن كنت لا أملك واحدةً - .. 
طلبت أمى منى الإنتظار بالمنزل .. حتى يُنهى أبى استحمامه ..فقط لأعلمه بخروجنا ..وكأنه يهتم .. أو يأبه إذا سافرت لأمريكا حتى !!
ربع ساعة .نصف ساعة ..ساعة كاملة .. ولا زال هو هناك بالحمام .. وأمى -كل هذا الوقت- تنتظرنى فى الجاراج .. فى النهاية يخرج ..وما أن يعرف أننا -أمى وأنا- ذاهبتين إلى شقة الهرم .. حتى يقول : "طب استنى أنا كمان كنت عايز آجى " .. 
أعلمت أمى بالأمر .. ففزعت وهلعت .. فقد انتوت اليوم أن تأتى بأحدهم لتركيب خراطيم الغاز بالبوتاجاز .. ومع وجود أبى مع ذلك الـ(أحدهم) الآتى للتركيب تحت سقف واحد .. ستحل الأعاصير بنا وتنفجر البراكين فى وجوهنا .. أبى يظن دومًا أنـ(ـهم) -ولن أعرف أبدًا من هؤلاء الـ(هم)- يخدعونه ظانين أنه سهل الهضم ودماغه على أده .. فإذا أتينا بسباك ..راح معه فى مناقشة حادة عن المواسير المعدنية والمواسير البلاستيكية .. وإذا أتينا بنقاش .. بدأ فى شجار حامٍ حول أجور النقاشين الآن ..وأجورهم منذ عشرين عامًا مضت -على أيامه - .. هذا إذا تغاضينا عن الشجارات بخصوص مفتاح 10 ومفتاح 8 .. والفروق بين الكوريك الحديدى بتاع زمان ..والكوريك (الرقيع) الجديد بتاع شركة التمساح ..
طلبت منى أمى أن أخبره أنها سسبقنا إلى هناك .. وطلبت منى كذلك أن أذهب أنا معه .. بينما تذهب هى سابقةً إيانا ..لعل رجل شركة الغاز ينهى عمله قبل قدوم أبى ..
المهم .. حين أصل للشقة -مع أبى- .. أصعد من فورى . أحاول الإستفادة من تلك الكتب التى أتيت بها معى من شقتنا بالرماية .. كتاب الأحياء ..كتاب الكيمياء .. لكن أقصى ما استطعت فعله هو المراجعة على درس الكيمياء الذى سبق لى استذكاره .. بس كده ..
ثم أمضيت الوقت فى التمشية بالشقة .. فى عَد خطواتى .. أعانى من وسواس قهرى يجعلنى أمشى فى خطوط مستقيمة على الأراضى السيراميكية أو المغطاة بالبلاط .. فأمشى بلاطة بلاطة .. أو سيراميكة سيراميكة .. لا أسمح لقدمى بخرق ذلك النظام الصارم .. الكثيرون يعانون ذلك الأمر .. عادى يعنى
هاتفت مى .. كانت نائمة .. أصبحت عادة أن أوقظها من النوم .. بعد الكثير من الإعتذارات الحارة .. أطلب منها أن تأتى إلىّ هنا بالشقة .. أخبرتها : "اقفى بس عند تِكّا..وأنا هاجى آخدك .. "

كان باقٍ على الدرس حوالى النصف ساعة ..فعلت خيرًا بإيقاظها على أية حال .. 
ميس حنان تُعلمنا بأن الدرس لم يعد بمنزل ناهد .. إنما بشقتها -شقة ميس حنان- فى التعاون .. هذا يغير تمامًا من خططى .. كنت أخطط لزيارة لمكتبة (ألف) لشراء الجزء الثالث من The Hunger Games .. وناهد تسكن فى موقع ممتاز من المكتبة .. لا مشكلة .. سأتدبر الذهاب فى كل الأحوال .. أمضيت وقتًا أدخر لشرائه .. هاروح يعنى هاروح !!
ننهى الدرس بعد آذان العشاء تقريبًا .. كنا جميعًا فى حالة (خفة الرأس) المعهودة .. 
أمشى بصحبة آية وناهد ومَىّ .. نتسكع قليلًا .. نذهب لمحل عصائر .. تلك المحال المشهورة التى يقصدها الناس لشراء عصير القصب دونًا عن بقية العصائر المتوفرة فى قائمة المحل .. 
آية تطلب منى أن أشرب .. فى توسلاتها شىء يشعر السامع -لو لم يكن يفهم الأمر جيدًا- أنها تطلب منى شرب كأس خمر .. وكأنها تقول : "طب كباية واحدة بس ..واحدة بس ..عشان خاطرى .. طب نص كباية " ..وكأنها تتحدث عن كأس ويسكى ..
تلح علىّ حتى أقول مع تنهيدة : "ماشى يا آية .. ماشى .. عشان خاطرك ..طيب موافقة "
بعد التهليل وصرخات الفرح وعدم التصديق .. خاصةً أنها المرة الأولى التى أشرب فيها عصيرًا من عصائر المَحال .. تقرر آية أننا سنشرب عصير رُمّان .. 
ناهد تطلب عصير تمر .. وتنهيه فى رشفة واحدة تقريبًا .. ثم يأتى الرجل لآية من الثلاجة بكوب يشبه أكواب الحانات ذات المقبض  .. ملآنًا بسائل أحمر به بذور رمان كان.. أطلب ومَىّ أكوابًا بدون بذور .. تبدأ آية فى الأكل ..ثم فجأة تتغير معالم وجهها .. وعلى وجهها ترتسم تعبيرات هى خليط من الدهشة والألم والإشمئزاز .. 
"يععععععععععععع .. ايه ده .. مُر ..مُر أوى .. عااااااااااا"
تلوك البذر فى فمها باشمئزاز ..وتقاوم رغبة فى أن تبصق كل هذا على وجه صانعه .. 
ثم تقول : 
"أكيد هو كده فى أوله ..وبعدين هايبقى طعمه حلو ..ده زائد إنه مدفوع فيه 3 جنيه بحالهم..هاخلصه يعنى هاخلصه !!"
وتبدأ فى حشو فمها بالبذر والسائل الأحمر .. 
"هو ماله مابيخلصش كده ليه !!"
يناولنا الرجل -مى وأنا- كوبين من عصير الرمان -بلا بذر- .. كان جيدًا .. لكنى لم أعتد شرب تلك الكمية ..خاصةً أنه كان يحتوى على أكوام من السكر .. فأقول أننى اكتفيت .. 
فتعقد آية ذراعيها أمام صدرها .. وترفع حاجبيها .. وتمسك مى بالكوب وتبدأ فى مراقبة (الشاليموه) لترى إن كنت أشرب فعلًا أم أخدعهم .. وتقول ناهد مشجعة :
"عارفة الفودكا ؟؟ .. اشربى الكباية زى ما بيشربوا الفودكا .. فى شفطة واحدة "
تقولها ثم تكور قبضتها على شكل كأس ..وتطوح برأسها إلى الخلف .. لترينى ما تقصده بكلامها ..كما لو أنها تشرب كأس فودكا بالفعل .. 
فى النهاية تطلب آية من الرجل تعبأة العصير فى كيس .. وتقرر أننى شاربته لا محالة .. 
أشعر بغرابة فى حمل كيس ملىء بالعصير .. كنت أرى طلبة المدارس دومًا بعد يوم حار فى المدرسة.. حاملين معهم تلك الأكياس .. لم أتصور يومًا أننى سأحمل واحدًا ..!!
 ثمة تفاصيل أكثر .. لكن وقتى لا يسمح بذكرها الآن .. 
Later إذن !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق